السيد عبد الله شبر

279

الأخلاق

ومرضه باستيلاء الجبن عليه ، وانزعاجه بسبب الأوهام الغالبة عليه ، فان القلب قد ينزعج تبعا للوهم وطاعة له من غير نقصان في اليقين ، كانزعاجه ان يبيت مع ميت في قبر أو فراش مع عدم نفرته عن سائر الجمادات ، فالتوكل لا يتم إلا بقوة القلب وقوة اليقين جميعا ، إذ بهما يحصل سكون وطمأنينته فالسكون في القلب شيء واليقين شيء آخر ، فكم من يقين لا طمأنينة معه ، كما قال تعالى لخليله : « أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي » . وكم من مطمئن لا يقين له كسائر أرباب الملل والمذاهب ، فان اليهودي مطمئن القلب إلى تهوده وكذا النصراني ولا يقين لهما أصلا ، وانما يتبعون الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى ، وهو سبب اليقين الا أنهم معرضون . واعلم أن الناس تتفاوت درجاتهم في التوكل بحسب تفاوت مراتبهم في قوة اليقين وضعفه ، وفي قصر الأمل وطوله ، وفي مقدار الادخار بحسب الأمل وللمنفرد والمعيل : فمنهم من هو من المقربين ، ومنهم من هو من أصحاب اليمين ، ومنهم من لا توكل له أصلا ، وذلك بحسب عدم الوثوق بالأسباب أصلا وقلته وكثرته . ومن كمل ايمانه سقط وثوقه بالأسباب بالكلية ، فيرزقه اللّه من حيث لا يحتسب كسب أم لم يكتسب ، الا انه لا يترك الكسب بل يتبع أمر اللّه فيه ، وليس وثوقه الا باللّه وحده دون كسبه . قال الصادق ( ع ) : أبى اللّه عز وجل أن يجعل أرزاق المؤمنين الا من حيث لا يحتسبون . وانما خصه بالمؤمنين لأن كمال الايمان يقتضي أن لا يثق صاحبه بالأسباب وان يتوكل على اللّه عز وجل وحده ، وكمال الايمان انما يكون لصاحب العلم المكنون من الأنبياء والأولياء ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء .